الرئيسية /ريادة : افعل ما تمليه عليك أهدافك
4 يونيو، 2020

افعل ما تمليه عليك أهدافك

ربما تريد أن تكون شخصَا طيبًا ولطيفًا، لا ترفض مساعدة أحد، ولا تتأخر في تقديم المعروف إلى أي كان،

لكن تأكد من أنك مسؤول عن نفسك أولًا، وتذّكر «ولنفسك عليك حق»، ليس هذا فحسب،

بل قد يقودك الإسراف في الفناء من أجل الآخرين إلى عدم القدرة، في وقت لاحق، على تقديم أي مساعدة لهم.

يقول Damon Zahariades؛ صاحب كتاب The Art of Saying No أو «فن قول لا»:

«إن أفضل طريقة لمساعدة الناس على المدى الطويل هي ضمان تلبية احتياجاتك أولًا».

أي أنك لن تستطيع أن تساعد أحد ما لم تتمكن من مساعدة نفسك أولًا،

هذا من جهة، وكلما أسرفت في العطاء رفع الناس سقف توقعاتهم، من جهة أخرى، وبالتالي سيكون كل ما تقدمه قليلًا، ولن يُغفر لك أي ذنب أو تقصير.

جرأة قول «لا»

وُصم الرفض بالكثير من السلبيات، وتم التقليل منه، بل اُعتبر، في بعض الأحيان،

أمرًا لا أخلاقي؛ فحين ترفض تقديم مساعدة لصديق ما فإنه قد يتهمك بكونك معدوم المروءة قليل الأخلاق،

لكن علينا أن نعيد التفكير في الأمر.

فحين تقول لا لشخص ما فإن كل ما في الأمر أنك تكون تحاول حماية الوقت الخاص بك

والذي أنت وحدك مسؤول عنك، ولن يُلام أحد على إضاعته سواك.

صحيح أنك تحب الآخرين وتريد أن تكون إلى جوارهم، وتمد لهم يد الدعم والعون،

سوى أن المنطق، مهما ناضل المثاليون والمحلقون بأجنحة ملائكية، أنك تحب نفسك أكثر من الآخرين.

وعلى ذلك تكون مهامك التي اخترت أداءها أو التي فُرضت عليك أولى وأهم من المهام الأخرى التي يطلب الآخرون مساعدتهم فيها.

ومما يمكن أن يرد لقول «لا» حقه المهدور، أن المرء حين ينصرف عن مهامه الشخصية والمهنية إلى مهام الآخرين فإنه سيعود، في نهاية المطاف، وقد ركبه الإحباط وتملكه الاكتئاب؛ حيث يكون تأخر عما كان يتوجب عليه النهوض به، ما يدفعنا إلى القول إن محاولة أن تكون طيبًا ولطيفًا قد تقودك إلى الفشل أو، على الأقل، إلى الإحباط.

وأشار Damon Zahariades؛ صاحب كتاب The Art of Saying No أو «فن قول لا»، إلى هذا المعنى حين قال:

“إن قول لا هو أحد أهم المهارات التي يمكنك تطويرها؛ فهي تحررك لمتابعة اهتماماتك الشخصية والمهنية على حد سواء”.

إن غاية ما نريد قوله في هذه النقطة بالتحديد هو أن تكون معتدلًا في رغبتك في مساعدة الآخرين، وأن تضع مهمة حماية الوقت الخاص بك نصب عينيك؛ فلا أحد يعينك في ذلك سواك، وأن تنظّم وقتك على النحو الذي يضمن لك التقدم في تحقيق أهدافك ومبتغياتك الشخصية، ومساعدة الآخرين ومد يد العون لهم في ذات الوقت.

قوة الحزم

لا يمكن أن نقول إن «لا» أو الرفض بشكل عام يقود إلى الحزم أو أن الحزم هو الذي يؤدي إلى الرفض؛ فكلاهما يؤدي إلى الآخر دون أن نعلم على وجه الدقة أيهما أسبق على الآخر، فمعنى أنك ترفض هذا الأمر الآن، كأن ترفض الخروج من أصدقائك أو التحدث مع هذا الزميل الآن عن أمر ما.. إلخ، أنك شخص حازم.

وكونك حازمًا هو الذي يدفعك إلى الرفض أيضًا، ولكن ثمة خلط كبير بين الحزم والعدائية؛ على الرغم من أن الحزم لا يعني العدائية؛ فالشخص الحازم يركز على أهدافه ومبتغياته، ويحاول، بكل ما أوتي من قوة، إدارة حياته بالطريقة التي تضمن له تحقيق هذه الأهداف.

أما الشخص العدواني فهو يسعى إلى التقليل من الآخرين، ومما يقدمونه بالفعل. إن الحزم دليل على وجود شخصية قوية تعلم ماذا تريد بالضبط، وتركز كل قواها على تحقيق هذا الذي تريده.

اترك تعليق