الرئيسية /ريادة : المماطلة في أداء المهام أمر سيئ
11 يوليو، 2020

المماطلة في أداء المهام أمر سيئ

إن الفكرة المحورية هنا واللافتة في نفس الوقت هي أن أحدًا لن يمكنه التحكم في وقته والسيطرة عليه،

وإنما يمكننا فقط اختيار ما نفعله الآن أو لاحقًا، يعني هذا أننا نختار عن عمد أداء بعض الأشياء

وعدم فعل البعض الآخر في ذات الوقت. من هنا يمكن أن ندخر ما لدينا من وقت.

نظرية الاختيار العقلاني

ثمة نظرية في علم الاجتماع تسمى «نظرية الاختيار العقلاني»، تدّعي أن الفاعلين الاجتماعيين يفعلون

وبشكل دائم، ما ينفعهم من أمور وأشياء، إنهم يختارون ما يفعلونه، وما لا يفعلونه كذلك.

ولعل ذلك هو ما أراد Rory Vaden قوله عند تأليف كتابه “Procrastinate on Purpose”؛

فهو يقول إن المرء يجب عليه أن يؤجل بعض المهام، أن يتبع التسويف عن قصد حتى يدخر وقته

لما يتوجب عليه فعله في الحال، أو لأداء تلك المهمات الأكثر جدوى حتى ولو على المدى البعيد.

يدفعنا هذا إلى العمل على تصنيف المهام الملقاة على عاتقنا إلى مهمة وعاجلة، مهمة وليست عاجلة،

ليست مهمة وليست عاجلة.. إلخ هذه التصنيفات التي أسهب Stephen R. Covey في شرحها في كتابه ذائع الصيت «العادات السبع للناس الأكثر فعالية».

وحال قيام المرء بهذا التصنيف سيكف عن الاعتذار بقول «مشغول»؛ إذ سيجد أن لديه مهامًا محددة بدقة،

موثوقًا في جدواها كذلك؛ فليس كل ما نؤديه من أعمال مفيد، وليست كل المهام مجدية.

إذا عرفت ما هو المجدي من أعمالك ستجد نفسك أكثر إنتاجًا وربما أقل إرهاقًا كذلك.

الحذف المتعمد

التسويف عن قصد واختيار القيام ببعض المهام دون الأخرى هو، من حيث الأصل، حذف واستبعاد كذلك، فمقابل كل مهمة أو نشاط نقرر ممارسته نستبعد أو نحذف مهمة أو نشاطًا آخر، وهكذا هو الأمر، الوقت محدود، وليس بإمكاننا السيطرة عليه، فلنسيطر على أنفسنا إذًا.

إن لهذا الحذف المتعمد ميزة كبرى أخرى، وهي تلك المتعلقة بأنك إذا تمكنت من إسقاط وحذف المهام غير الضرورية فستحصل في المقابل على وقت فارغ لديك يمكن أن تشغله بالأمور المهمة والمجدية، ما يعني أنك ستجد متسعًا من الوقت، ليس هذا فحسب، وإنما ستعثر على وقت كاف لإنجاز ما يتوجب إنجازه بجودة وكفاءة عاليتين.

هناك الكثير من الأشياء غير المهمة وغير الضرورية والتي تشغل حيزًا من الوقت، وإذا أسقطناها من حساباتنا فسنعثر على وقت كبير، ومن بين هذه الأشياء، على سبيل المثال، اجتماعات العمل، والتي يكون أغلبها معطلًا ومضيعًا للوقت.

ولعل هذا هو ما أدركه Ron Lamb؛ رئيس شركة Reynolds and Reynolds، حين ذهب إلى أنك إذا أوكلت المهام الصحيحة للأشخاص المناسبين، فلن تحتاج إلى اجتماعات أسبوعية، وستكتفي فقط بالاجتماعات الشهرية، وهو ما يعزز الإنتاجية بـ “ما يصل إلى 36 ساعة في السنة للفرد”.

وعلى ذلك فبقدر ما تحذف من أمور غير ضرورية من حياتك بقدر ما تحصل على وقت إضافي وفائض في الناحية الأخرى، وتلك ميزة أخرى للحذف أو قل إن شئت لـ التسويف عن قصد الذي نتحدث عنه هنا.

التسويف سلاح ذو حدين

ليس في مقدور أحد أن ينكر أضرار ومخاطر التسويف، لكن بشرط أن يكون هذا الشيء الذي يتم تأجيله مهمًا بالفعل، أما إذا لم يكن كذلك فإن فعل مثل هذه الأمور ليس إلا مضيعة للوقت.
ويتطلب الأمر خبرة وتدريب كبيرين حتى نعرف ما هو ذاك النافع والذي يتعين علينا فعله، وما هو ذاك الذي يجب علينا استبعاده أو تأجيله.

ومما يجب أن نعلمه كذلك في موضوع التسويف عن قصد هو أن بعض المهام يتعين تأجيلها،

وأداؤها في اللحظة الأخيرة؛ نظرًا لأنها دائمة التغير، ولأن هناك الكثير من التغيرات التي تطرأ

عليها بشكل مستمر، بل هناك بعض المهام التي يُعد تأجيلها هو خير ما يمكن فعله حيالها، فكّر،

على سبيل المثال، في مواسم الحصاد؛ فهذه المهام يجب تأجيلها، وأداؤها في اللحظة الأخيرة.

هذا النوع من التسويف مفيد ومجدٍ تمامًا، بل إن عدم اتباعه سيكون خطئًا محضًا، والنتائج ستكون كارثية في حالة فعل شيء قبل أوانه.

اترك تعليق