الرئيسية /ريادة : تأملات فيما بعد الكورونا
13 أبريل، 2020

تأملات فيما بعد الكورونا

إن لم تكن ريادة الأعمال هي الخيار الأمثل لكثير من الناس فقد باتت هي خيار الضرورة؛

ففي ظل التحول البنيوي الذي يشهده العمل بسبب أزمة كورونا،

واضطرار الكثير من الشركات إلى الإغلاق وإنهاء أعمالها، أو تسريح الجزء الأكبر من الموظفين،

يأتي التفكير في ريادة الأعمال كطوق نجاة، خاصة لأولئك الموظفين الذين تم تسريحهم.

الخوف من التغيير

قديمًا، وقبل أن نتحول إلى حقبة العمل في زمن ريادة الأعمال، كان السبب الأساسي لعدم اتخاذ خطوة إلى الأمام، وعدم التقدم على صعيد تأسيس وامتلاك مشروعنا الخاص، هو الخوف من الفشل، وخشية التغيير، لكن الأمور اختلفت الآن، فالتغيير فُرض علينا فرضًا.

والسبب ليس فقط أزمة كورونا، وإنما لأن الكثير من الشركات والمؤسسات بدأت تعيد التفكير في استراتيجياتها، وأهدافها ومطالبها من الموظفين؛

فما الذي يجبر هذه الشركة أو تلك، على سبيل المثال، على إيجاد موقع، وتزويده بالمكاتب والأجهزة ..

إلخ، في حين أنه من الممكن أن تحصل على كل ما تريده من الموظفين وهم في بيوتهم.

ها هو التغيير وقع إذًا، أو حدث من تلقاء نفسه، فما الذي يتوجب علينا فعله؟

ما ثمة إجابة لدى المؤلفين عن سؤال كهذا سوى “احتضان التغيير”، ولنلاحظ أن هذه النصيحة كانت قبل سبع سنوات من الآن، فما بالك بنا في الوقت الراهن وكل شيء أمسى يحثنا على تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى العالم والأشياء.

إن العمل في زمن ريادة الأعمال ليس تحديًا فقط، ولكنه ينطوي على فرصة من نوع خاص، للشركات والموظفين على حد سواء، فبالنسبة للشركات: ستحصل على نتائج أفضل من التي كانت تطلبها من قبل ولكن بتكلفة أقل، فالموظفون يعملون عن بُعد، ولا يكلفونها شيئًا على الإطلاق، باستثناء دفع رواتبهم.

موظفون أكثر حرية

أما بالنسبة للموظفين، فأولئك الذين قرروا الاستمرار في العمل لصالح الآخرين فسيكونون أكثر حرية؛ إذ يمكنهم فعل كل ما يريدونه من مهام وأنشطة إلى جانب العمل، طالما أن ساعات هذا العمل أمست أكثر مرونة، ناهيك عن كونهم ليسوا مطالبين سوى بالنتائج فقط، دون التقيد بمواعيد حضور وانصراف وخلافه.

أما أولئك الذين قرروا تأسيس مشروعاتهم الخاصة، فمن المرجح أن يصبحوا رواد أعمال ناجحين عما قريب.

وهكذا، يكون لزامًا علينا، في ظل هذه الأزمة كما كل أزمة أخرى، أن نذهب خطوة إلى ما بعد الأزمة،

وأن نتقدم على الواقع؛ لنتمكن من العثور على الفرصة الكامنة في قلب هذه الكوارث،

ومن هنا تأتي أهمية إعادة قراءة كتاب Rebooting Work مرة أخرى الآن.

المرونة الجغرافية وتغير مستقبل العمل

يتحدث المؤلفان عما يسميانه المرونة الجغرافية “Geoflexibility”،

وهم يقصدون بها أن حدود العالم تقاربت، وأن المسافات أُلغيت، ليس بفعل وسائل النقل والمواصلات،

وسبل السفر والتنقل التي أمست ميسورة وسريعة، وإنما بفضل الإنترنت وما أحدثه من ثورة جذرية على صعيد التواصل، وتقريب المسافات بين البشر.

فكونك، على سبيل المثال، موظفًا في زمن الإنترنت فسيكون بإمكانك أن تعمل لصالح أي كان، ومن أي مكان تريد، وما من شيء سيعوق طريقك، حتى الاجتماعات وكل ما يتطلب لقاءً بينك كموظف وبين صاحب العمل أو من ينوب عنه، يمكن أداؤه عبر الإنترنت، ومن خلال الوسائط التكنولوجية المختلفة.

لكن حتى هذه النقطة بالتحديد _أقصد المرونة الجغرافية_ لم تلغها ظروف العيش في زمن الكورونا؛

فلئن كان تم إيقاف الطيران بين البلاد المختلفة، وأمسى السفر والتنقل أمرًا عسيرًا،

تكتنفه مخاطر جمة، إلا أنه تم، وبشكل متوازٍ تمامًا، تكثيف الاتصالات من خلال الإنترنت

سواءً لإنجاز الأعمال والمهام الوظيفية المختلفة، أو حتى من أجل أمور ومسائل شخصية.

يعني هذا، باختصار، أن المرونة الجغرافية لم تختف بسبب إلغاء السفر، وإنما تم إبداع واستحداث طرق أخرى لبقاء هذه المرونة قائمة وباقية.

اترك تعليق